الطبراني

9

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

يقول اللّه تعالى : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ؛ أي ويشهد للقرآن كتاب موسى قبله إمام يقتدى ونجاة من العذاب لمن آمن به ، وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ وهذا القرآن مصدّق لما في التوراة . وقوله تعالى : لِساناً عَرَبِيًّا ؛ أي بلسان عربيّ تعقلونه . ويجوز أن يكون منصوبا على الحال ، ويكون ( لسانا ) توكيدا ، كما يقال : جاءني زيد رجلا صالحا ، يريد : جاءني زيد صالحا ، وقال الزجّاج : ( قوله تعالى : ( اماما ) نصب على الحال ) « 1 » ؛ تقديره : وتقدّمه كتاب موسى عليه السّلام إماما . وفي الكلام محذوف تقديره : إماما ورحمة فلم يهتدوا به ، يدل عليه قوله تعالى : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ « 2 » وذلك أنّ المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا عبادة الأصنام ويعرفوا منه صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال تعالى : وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ ؛ غير الكتب التي قبله ( لِساناً عَرَبِيًّا ) منصوب على الحال ؛ أي مصدّق لما بين يديه عربيّا . ومعنى قوله تعالى ( كِتابُ مُوسى إِماماً ) أي يقتدى به ؛ يعني التوراة ، ( ورحمة ) من اللّه للمؤمنين به ؛ قيل : القرآن . وعن عروة عن أبيه « 3 » قال : ( كانت زنّيرة « 4 » امرأة ضعيفة البصر ، فلمّا أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون : واللّه لو كان ما جاء به محمّد خيرا ما سبقتنا إليه زنّيرة « 5 » . فأنزل اللّه تعالى فيها وفي أمثالها ( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) أي أساطير الأوّلين ) « 6 » .

--> ( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 336 . ( 2 ) الأحقاف / 11 . ( 3 ) في المخطوط : ( عن زياد عن أبيه ) . ( 4 ) في المخطوط : ( زيرة وزبيرة ) . ( 5 ) زنيرة ، هي مولاة لأبي بكر ، وهي أحد السبعة الذين كانوا يعذّبون في اللّه ، اشتراها أبو بكر وأعتقها ، وكانت مولاة لبني عبد الدار ، فلما أسلمت عميت ، فقال المشركون : أعمتها اللات والعزى لكفرها باللات والعزى ، فردّ اللّه عليها بصرها . رواه هشام بن عمرة عن أبيه . ينظر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب : ج 4 ص 406 : الرقم ( 3388 ) . ( 6 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 189 ؛ قال القرطبي : ( قاله عروة بن الزبير ) .